خلف بن عباس الزهراوي
27
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
ويتحدث القدماء عن سوء مزاج الأعضاء على أنه سبب العلل كلها ويظن الكثيرون أن تعبيرهم هذا فيه كثير من الغموض والتخيل من حيث إنه لا أصل له يحدد معني الحرارة والبرودة في الأعضاء على حين أن ذلك ممكن في مزاج الأدوية والأغذية وذلك بملمسها وطعمها وأثرها في الجسم . والواقع أن مزاج العضو ليس المقصود به إلا قدرته على أداء وظيفته فإذا قالوا عن عضو أنه أصابه سوء مزاج فمعنى ذلك أنه في حالة لا يؤدي فيها وظيفته على الوجه الصحيح ، ومن أوضح الأمثلة على ذلك قولهم في الكبد أن سوء مزاجها سبب لفساد أخلاطها الذي هو المرض ، وينشأ من ذلك أعراض وعلامات مثل الاستسقاء واليرقان ، ولو عبرنا عن ذلك بلغتنا الحديثة لقلنا إن السبب في علل الكبد مثل الاستسقاء واليرقان أنهما ينشئان من فساد السوائل التي تكون في الكبد أو في إفرازاتها وذلك يؤدي إلى عجز الكبد عن القيام بوظيفته ، وعلى ذلك يكون الفرق بين تفسيرهم لوظائف الأعضاء والأمراض التي تلحق بها والتفسير الحديث إنما هو في تعاقب هذه الأشياء . ولكي يفهم القارئ الكثير من الكتابات في الطب القديم عليه أن ينظر إلى مزاج كل عضو على أنه قدرته على أداء وظيفته ، وينظر إلى فساد الأخلاط على أنه فساد تركيب السوائل والإفرازات التي تتعلق بهذا العضو ( الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب . محمد كامل حسين ) .